علي بن محمد البغدادي الماوردي
487
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 37 إلى 39 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ فيهم قولان : أحدهما : أنها نزلت في اليهود ، بخلوا بما عندهم من التوراة من نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم وكتموه وأمروا الناس بكتمه . وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ يعني نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قول مجاهد ، وقتادة ، والسدي . والثاني : يبخلون بالإنفاق في طاعة اللّه عزّ وجل ويأمرون الناس بذلك ، وهو قول طاوس ، والبخل أن يبخل بما في يديه ، والشح أن يشح على ما في أيدي الناس يحب أن يكون له . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود ، وهو قول مجاهد . والثاني : هم المنافقون ، وهو قول الزجاج . وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً القرين هو الصاحب الموافق ، كما قال عدي بن زيد : عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه * فإن القرين بالمقارن مقتدي « 445 » وأصل القرين من الأقران ، والقرن بالكسر المماثل لأقرانه في الصفة ، والقرن بالفتح : أهل العصر لاقترانهم في الزمان ، ومنه قرن البهيمة لاقترانه بمثله . وفي المراد يكون قرينا للشيطان قولان :
--> ( 445 ) ديوانه في شعراء الجاهلية ( 466 ) .